ابن عبد البر

935

الاستيعاب

اللَّهمّ علَّمه الحكمة وتأويل القرآن ، وفي بعض الروايات : اللَّهمّ فقّهه في الدين . علمه التأويل . وفي حديث آخر : اللَّهمّ بارك فيه ، وانشر منه ، واجعله من عبادك الصالحين . وفي حديث آخر اللَّهمّ زده علما وفقها . وهي كلَّها أحاديث صحاح . وقال مجاهد عن ابن عباس : رأيت جبرئيل عند النبي صلى الله عليه وسلم مرّتين ، ودعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحكمة مرتين . وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحبّه ويدنيه ويقرّبه ويشاوره مع أجلَّة الصحابة . وكان عمر يقول : ابن عباس فتى الكهول ، له لسان قئول ، وقلب عقول . وروى عن مسروق عن ابن مسعود أنه قال : نعم ترجمان القرآن ابن عباس ، لو أدرك أسناننا ما عاشره منا رجل . وقال ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد أنه قال : ما سمعت فتيا أحسن من فتيا ابن عباس ، إلا أن يقول قائل : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى مثل هذا عن القاسم بن محمد . قال طاوس : أدركت نحو خمسمائة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذاكروا ابن عباس فخالفوه لم يزل يقررهم حتى ينتهوا إلى قوله . وقال يزيد بن الأصم : خرج معاوية حاجّا ، معه ابن عباس ، فكان لمعاوية موكب ، ولابن عباس موكب ممن يطلب العلم . وروى شريك ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق أنه قال : كنت إذا رأيت عبد الله بن عباس قلت : أجمل الناس . فإذا تكلم قلت : أفصح الناس . وإذا تحدث قلت : أعلم الناس . وذكر الحلواني ، قال : حدثنا أبو أسامة ، حدثنا الأعمش . حدثنا شقيق